يوسف المرعشلي

704

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وكان يخرج للوعظ والإرشاد بين الحين والآخر لتعليم أبناء الريف تعاليم دينهم . وفي عام 1382 ه نقل إلى جامع الحارثية بالكرخ ، ثم أضيفت له جهة الوعظ . توفي في السادس عشر من شهر يناير ( كانون الثاني ) . عبد الرزاق الحمصي « * » ( 1322 - 1388 ه ) مفتي الشام ، المرشد ، الخطيب ؛ عبد الرزاق ( نجم الدين ) بن مصطفى جوانية ، الحمصي ، ونجم الدين لقب ، لقّبه به والده لمناسبة ولادته ليلة المولد النبوي ، ويعود نسب أسرته إلى السيد الشريف الجوّاني . ولد بدمشق في حي القنوات سنة 1322 ه في بيت مجاور لجامع درويش باشا ، تلقّى دراسته الأولى في المدرسة التجارية ، فقرأ القرآن الكريم ، ثم سافر إلى حمص ليعمل هناك في الأعمال الحرة ، ويتابع معها دراسته . ولما خرج شيوخ دمشق في عهد الانتداب إلى المحافظات بجولتهم المشهورة للوعظ والإرشاد ، وكان من بينهم المحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ علي الدقر ، والشيخ هاشم الخطيب تعقّبهم المترجم في كل مكان ، وتعرف إليهم ؛ فوجدوا فيه ذكاء وفطنة ، وصحبهم إلى دمشق ، وتتلمذ على أيديهم فاستفاد ، ونضج علمه وعقله ، وقد أجازه المحدّث الشيخ بدر الدين بالخطابة والتدريس في الجامع الأموي . رحل إلى الأزهر فتابع علومه ، وحضر دروس الشيخ محمد الخضر التونسي ، والشيخ المراغي وغيرهما ، ولما عاد إلى دمشق واتصل بمفتي الشام الشيخ محمد شكري الأسطواني نصح له أن يقبل الوظائف المتعلقة باختصاصه لتساعده على متابعة دراسته . طلب سكان وادي العجم من الشيخ بدر الدين إرساله إليهم مدرّسا بعد ما سمعوا خطبه في الجامع الأموي من المذياع ، فكان أن عيّن مدرّسا عاما لقضاء وادي العجم سنة 1355 ه ، وبقي هناك حوالي اثنتي عشرة سنة ، يرشد الناس ويعلمهم ، ويعمل على بناء المساجد والمدارس . ثم نقل إلى دائرة إفتاء دمشق ، ورشح لأمانة الفتوى ، وأسندت إليه خطابة جامع عيسى باشا بعد مسابقة دائرة الأوقاف . وعهد إليه بوظيفة أمانة دائرة الأوقاف التي انتدبته لتدريس الفقه في الكلية الشرعية . تولى الإفتاء وكالة في 1 نيسان سنة 1963 م وحتى 4 تشرين الثاني سنة 1964 م . رشح نفسه لمجلس النواب عن قضاء وادي العجم ، وقد صرح أنه يرمي من ترشيحه إلى : 1 - إيقاظ الحركة الإصلاحية في نفوس ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان ، وتوجيه الرأي العام نحو القيام بالواجب الوطني المقدس . 2 - أعتبر نفسي ذا حق واسع في سن الأنظمة التشريعية والمالية ، فأعمل جهدي في جعلها متناسبة مع روح الشرائع ، ومنطبقة على أساس إيصال الحقوق لأربابها . 3 - إذا اقترحت شيئا أو عارضت في أمر فلا يكون إلا بعد إعمال الفكر فيه ليبنى على أساس متين ، وليكون أدعى للقبول والتنفيذ . 4 - أعتقد أن إصلاح التعليم والرقابة على الأخلاق من واجبات ممثلي الأمة ، وهما من أهم العوامل لرفع كيانها - والأمم بعلمها وأخلاقها - وعليه فسأكون داعيا لهاتين الناحيتين في الدرجة الأولى ، وتعميم التعليم في عموم البلاد ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وبذلك تدخل الأمة في دور حياة جديدة . 5 - العمل بنشاط على اتخاذ التدابير الحكيمة لترقّي الصناعة ، وتكثير اليد العاملة ، وتنشيط العمال ، وإنهاض التجارة إلى مستوى لائق كما هو الحال في البلاد الراقية ، وترقّي الزراعة في بلادنا السورية التي هي بحاجة ماسة لمثل تلك النهضة ، وهي بلاد زراعية ، وقوام ذلك تنظيم الري تنظيما فنيا ، وتوجيه الجميع

--> ( * ) « عرف البشام فيمن ولي فتوى الشام » : 23 ، و « المرشحون للنيابة ماضيهم وحاضرهم ومؤهلاتهم » لسهيل السيد ، ومجلة التمدن الإسلامي مج 35 / 796 - 799 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 812 .